صمت الحكومات وصرخة الضمير في غزة

شارك المقال

من يتابع ما يجري على أرض غزة من مجازر وأهوال، لا يسعه إلا أن يتساءل: إلى متى يستمر هذا الصمت الدولي المريب؟ كيف يمكن للعالم أن يرى أطفالا يقتلون تحت الأنقاض، ونساء يفقدن أرواحهن بسبب القصف العشوائي، ثم يواصل الحديث عن حقوق الإنسان دون خجل؟

القصف المتواصل على غزة ليس مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل هو مشاهد حية لجرائم ترتكب في وضح النهار، أمام أعين العالم، طائرات F-35 والأباتشي تلقي حممها فوق رؤوس مدنيين بلا مأوى، أطفال فقدوا أهلهم، ونساء يعانين من الجوع والبرد تحت خيام مهترئة، أين المجتمع الدولي؟ أين المؤسسات التي تتغنى بالديمقراطية والعدالة؟

في ظل هذا الخراب، يقف النظام العربي موقف المتفرج، وكأن ما يجري لا يعنيه، لا تملك بعض الحكومات سوى عبارات الشجب والإدانة، في حين تمارس أخرى صمتا مطبقا، وكأنها تخشى إغضاب القوى الكبرى، فهل هو خوف أم تواطؤ؟ لماذا يصرّ النظام العربي على البقاء تابعا لنظام دولي يتجاهل المذابح ويكيل بمكيالين؟

لقد بات من الواضح أن القيم التي لطالما تباهت بها الدول الغربية من حرية وديمقراطية وحقوق إنسان، قد دفنت تحت أنقاض غزة، فمن يدافع عن هذه المبادئ لا يمكن أن يغض الطرف عن مجازر ترتكب أمامه، ولا يمكن أن يقبل بخنق شعب كامل لمجرد أنه يطالب بحقه في الحياة، هل نحن أمام مرحلة سقوط أخلاقي للحضارة الغربية؟

على النقيض من هذا المشهد القاتم، نجد أن الإسلام، منذ قرون، وضع قوانين إنسانية للحروب، تضمن احترام المدنيين وحماية الأرواح. فقد أوصى النبي محمد (ﷺ) جيوشه بعدم قتل الأطفال أو النساء أو الشيوخ، ونهى عن تدمير المزارع أو تخريب المدن، كان الهدف واضحا، الحرب ليست إبادة، بل وسيلة اضطرارية تدار بعدل وإنسانية.

في وقت تخلّت فيه الأنظمة العربية عن مسؤوليتها تجاه القدس والمسجد الأقصى، وبدل أن تدعم المقاومة، اختارت طريق الخضوع، وجدنا الشباب الفلسطيني يتصدر المشهد دفاعا عن مقدساته وأرضه، هؤلاء الذين يحاربون بأبسط الإمكانيات، أمام أعتى ترسانة عسكرية في العالم، يمثلون اليوم الضمير الحي للأمة.

مع هذا المشهد، يتساءل البعض هل نشهد نهاية دورة حضارية؟ هل آن الأوان ليعاد تشكيل النظام العالمي على أسس جديدة؟ التاريخ علمنا أن أي قوة تفرط في الظلم والبطش، يكون سقوطها حتميا، فهل ستكون فلسطين هي بداية هذا التحول؟

ما يجري اليوم ليس مجرد حرب على غزة، بل هو اختبار لمصداقية النظام العالمي، ولإنسانية البشرية جمعاء، فهل سنشهد تحركا يعيد بعضا من العدل إلى هذا العالم، أم سنواصل العيش في زمن تباع فيه القيم في أسواق المصالح السياسية؟

غزة ليست مجرد جغرافيا، بل قضية إنسانية بامتياز، والوقوف مع المظلومين ليس وجهة نظر، بل واجب أخلاقي، وبينما يموت الأطفال تحت القصف، يصبح الصمت جريمة، والتخاذل عارا لا يمحى، فإلى متى يظل العالم يتفرج؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top