العلاقات التجارية المغربية المصرية بين الخلافات الظرفية والتعاون الاستراتيجي

شارك المقال

شهدت العلاقات التجارية بين المغرب ومصر خلال الأشهر الأخيرة بعض التوترات التي أفرزت عراقيل أمام انسيابية المبادلات التجارية بين البلدين، هذه الخلافات، التي بلغت ذروتها خلال شهر فبراير الماضي، دفعت بوزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، حسن الخطيب، إلى زيارة المغرب يومي 27 و28 فبراير لإجراء مباحثات رسمية مع المسؤولين المغاربة، بهدف احتواء الأزمة ووضع آليات جديدة لتجاوزها.

إن بروز خلافات تجارية بين بلدين تجمعهما اتفاقيات اقتصادية وشراكات تجارية يعد أمرا طبيعيا في ظل ديناميكيات الأسواق وتقلبات الاقتصاد العالمي، وكما أشار الاقتصادي المصري مصطفى عبد السلام، فإن هذه الخلافات لا ينبغي أن تفهم في إطار الصدام بقدر ما تعكس سعي كل طرف إلى تعظيم مصالحه التجارية والمالية.

في هذا السياق، يمكن النظر إلى الإشكالات التي طفت على السطح مؤخرا بين الرباط والقاهرة من زاويتين، الأولى تتعلق بالعجز التجاري الذي يسجله المغرب لصالح مصر، حيث بلغ الفارق التجاري حوالي 880 مليون دولار في عام 2023، وفق تقارير اقتصادية، والثانية ترتبط بالإجراءات المصرية الرامية إلى ضبط سوق الصرف الأجنبي عبر تقييد الواردات، وهي خطوة لم تكن موجهة بشكل حصري إلى المنتجات المغربية.

لتجاوز هذه الإشكالات، أعلن البلدان، عبر بيانين منفصلين صادرين عن وزارتي التجارة في البلدين، عن اعتماد آليات جديدة تهدف إلى تعزيز الشراكة التجارية وتجاوز العراقيل، ومن بين هذه الإجراءات: وضع خط اتصال مباشر لتتبع الإحصائيات والعوائق التي تحول دون تحقيق الأهداف التجارية المشتركة وإيجاد حلول فورية لها، وإطلاق مسار سريع (Fast Track) لتسهيل ولوج الصادرات المغربية إلى السوق المصرية، اضافة الى تنظيم منتدى للأعمال والشراكة الاقتصادية في مصر خلال أبريل 2025 لتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، تفعيل مجلس الأعمال المغربي المصري وتكثيف التنسيق بشأن المشاريع الاستثمارية المشتركة، خصوصا في المجال الصناعي.

يبقى التحدي الأساسي في تنفيذ هذه الإجراءات وتحويل الاتفاقيات الموقعة إلى واقع ملموس، بحيث تحقق التوازن المطلوب في المبادلات التجارية بين البلدين، وهنا يرى المحلل الاقتصادي المغربي محمد نظيف أن “الخلاف التجاري ليس في صالح البلدين، مما يستوجب وضع آليات مستدامة لتجاوز أي عقبات قد تطرأ مستقبلا”.

من جهة أخرى، فإن الاتفاقيات الإقليمية مثل اتفاقية أكادير، التي تجمع المغرب ومصر وتونس والأردن، تمثل أرضية ملائمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، إلا أن ذلك يستدعي التزاما أكبر بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وفتح الأسواق بشكل متكافئ أمام منتجات كلا البلدين.

إن العلاقات التجارية بين المغرب ومصر ظلت لعقود قائمة على التعاون المتبادل رغم بعض التوترات الظرفية، واليوم، ومع المستجدات الأخيرة، بات من الضروري التركيز على حلول استراتيجية تضمن انسيابية المبادلات وتحقيق شراكة اقتصادية أكثر توازناً. فالتعاون المستدام لا يُبنى فقط على تجاوز الأزمات، بل على رؤية مشتركة تعزز المصالح الاقتصادية لكلا البلدين في ظل التحديات التي يفرضها الاقتصاد العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top