في خطوة تعزز آفاق المملكة المغربية في قطاع الطاقة، أعلنت شركة “بريداتور أويل آند غاز” البريطانية عن نتائج مشجعة لعمليات الحفر في بئر “MOU-5” الواقعة في منطقة جرسيف، الاكتشاف الجديد لا يقتصر على الموارد الغازية التقليدية فحسب، بل يشمل أيضا غاز الهيليوم، وهو عنصر استراتيجي نادر يستخدم في تطبيقات صناعية وتقنية متطورة.
أشارت الشركة إلى أن التكوينات الجيولوجية المكتشفة، والتي تشمل الحجر الجيري والرمل الدوميري، أظهرت جودة عالية غير متوقعة، ما يعزز من فرص وجود موارد غازية قابلة للاستغلال التجاري، وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على الغاز الطبيعي كمصدر طاقة أنظف مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي.
علاوة على ذلك، فإن اكتشاف الهيليوم يعد مكسبا استراتيجيا، نظرا لاستخداماته الواسعة في قطاعات مثل صناعة أشباه الموصلات، وأنظمة التبريد المتقدمة، والتطبيقات الطبية كأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي. ونظرا لندرة هذا العنصر على المستوى العالمي، فإن توفره في المغرب قد يفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة.
تتمتع منطقة جرسيف بموقع جغرافي يتيح سهولة ربطها بالبنية التحتية للطاقة، لا سيما خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي، ما يسهل عمليات النقل والتصدير نحو الأسواق الأوروبية، كما أن حجم الترخيص الاستكشافي الذي تملكه “بريداتور”، والذي يمتد على مساحة 7269 كيلومترا مربعا، يوفر إمكانات واسعة لمزيد من الاستكشافات المستقبلية.
يمثل هذا الاكتشاف فرصة مهمة لتعزيز مكانة المغرب كلاعب رئيسي في سوق الطاقة، ويسهم في تقليل الاعتماد على الواردات الطاقية، ما ينسجم مع التوجهات الوطنية نحو تحقيق استقلالية طاقية وتنويع مصادر الطاقة، كما يمكن أن يوفر هذا المشروع فرصا اقتصادية، من خلال استقطاب استثمارات جديدة وخلق فرص عمل محلية.
مع استمرار عمليات الحفر والتقييم، تولي “بريداتور” أهمية كبيرة للمعايير البيئية، حيث تسعى إلى ضمان استغلال الموارد بطريقة مستدامة تلبي احتياجات السوق المحلي والدولي دون الإضرار بالتوازن البيئي.
يمثل هذا الاكتشاف في جرسيف تطورا مهما في المشهد الطاقي المغربي، حيث يعزز الآمال في تحقيق اكتفاء ذاتي جزئي في مجال الغاز، مع إمكانية أن تصبح المملكة مصدرا موثوقا للغاز والهيليوم للأسواق الإقليمية والدولية، ومع استمرار الدراسات التقييمية، تبقى الأنظار متجهة نحو المرحلة المقبلة من هذا المشروع الطموح.