استعادة الثقة في المؤسسات.. ضرورة تعزيز الالتزام المواطن لمكافحة الفساد

شارك المقال

في إطار سعيه لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، أكد محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، على أهمية استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات، خاصة في ظل تراجعها المستمر، وهو ما يعد تحديا كبيرا في تحقيق التغيير المنشود في المغرب، هذا التراجع في الثقة لا سيما بين فئة الشباب، التي تمثل شريحة حيوية في المجتمع، يهدد قدرة البلاد على تحقيق إصلاحات جذرية، ويعزز مشاعر الإحباط التي تقيد المشاركة الفعالة للمواطنين في العملية السياسية.

وأوضح الراشدي خلال ندوة وطنية بعنوان “الالتزام المواطن والمساهمة في تدبير الشأن العام ومكافحة الفساد”، التي نظمتها الهيئة الوطنية بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن المؤشرات الوطنية والدولية تشير إلى أن ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية قد تراجعت بشكل ملحوظ. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الهيئة قد أطلقت دراسة “باروميتر الثقة”، التي تهدف إلى قياس درجة الثقة في المؤسسات بشكل دوري، وستعلن نتائج هذه الدراسة في النصف الأول من السنة الجارية، حيث ستساهم في توفير بيانات دقيقة لتوجيه السياسات العامة نحو تعزيز هذه الثقة.

ومن خلال النتائج الأولية لهذه الدراسة، تبين أن الشباب يعدون من الفئات الأقل ثقة في المؤسسات، وهو ما يعزى إلى ضعف الجدية في مكافحة الفساد من جانب السياسات العمومية، وبالتالي، يواجهون مشاعر الإحباط التي تؤثر في مشاركتهم في صنع التغيير، لكن الراشدي لفت إلى أن حوالي نصف المغاربة يعتقدون بقدرة المواطنين على التأثير الفعلي في مكافحة الفساد، وهو ما يعكس استعدادهم للمشاركة الفعالة في هذا المسار، إما عن طريق المشاركة المباشرة أو من خلال الضغط على السلطات لتحقيق التغيير المطلوب.

وفي هذا السياق، شدد الراشدي على ضرورة تعزيز البيئة التي تتيح استعادة الثقة في المؤسسات، والتي تعتمد على عنصرين أساسيين. أولا، ضرورة وجود مشهد سياسي يقوم على التنافس النزيه بين الأحزاب السياسية، وهو ما يؤدي إلى تشكيل مؤسسات تمثيلية قادرة على تفعيل البرامج التنموية التي تلامس حاجيات المواطنين. ثانيا، ضرورة وعي المواطنين بدورهم في بناء المجتمع، وتحديدا الشباب الذين يجب أن يشجعوا على تحمل مسؤوليتهم في مكافحة الفساد والمساهمة في بناء مجتمع متماسك ومستقر.

وأضاف الراشدي أن الهيئة الوطنية للنزاهة تعمل على استنهاض الوعي الوطني من خلال برامج توعية مستمرة، تهدف إلى جعل مكافحة الفساد أولوية لدى جميع شرائح المجتمع، كما أشار إلى أن الهيئة تسعى، من خلال استراتيجيات شاملة، إلى خلق بيئة تنافسية نزيهة تخلو من الفساد السياسي والانتخابي، وهو ما يشكل شرطا أساسيا لنجاح الإصلاحات السياسية والاقتصادية في البلاد.

وفي ختام كلمته، أكد الراشدي أن تعزيز الشفافية في التدبير العمومي يعد حجر الزاوية لتحقيق تنمية مستدامة تضمن الازدهار والعيش الكريم للمواطنين، وأشار إلى أن الهيئة تعمل حاليا على وضع اللمسات الأخيرة لاستراتيجية للتواصل والتوعية، بهدف تعزيز التفاعل بين الهيئة والمواطنين، وتشجيعهم على المشاركة في مواجهة الفساد وتحقيق الإصلاحات المنشودة.

تظل استعادة الثقة في المؤسسات المغربية تحديا مستمرا، لكن من خلال تفعيل دور المواطنين وتعزيز الالتزام المواطن، يمكن إحداث تغيير حقيقي يفضي إلى بيئة سياسية نزيهة وشفافة، وتضمن تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة تلامس احتياجات جميع فئات المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top